علي بن حسن الخزرجي
830
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
سلطان اليمن ، كان ملكا هماما فارسا مقداما جوادا كريما وقورا حليما ، وكان ميلاده ليلة السبت الثاني والعشرين من صفر سنة اثنين وستين و [ ست مائة ] « 1 » " بمدينة الجند " ، فلما شب ولاحت عليه مخائل النجابة حمل له أبوه السلطان الملك المظفر خمسة أحمال طبلخانه وخمسة أعلام وأقطعه إقطاعا حاملا . ولم يزل يتنقل في التهائم إلى سنة سبع وثمانين وست مائة ، ثم أقطعه والده " صنعاء " ، فسار إليها في ذي القعدة من السنة المذكورة ، فأقام فيها مدة هنالك وأطاعه كافة قبائل المشرق بأسرها بعد أن قاتلوه فهزمهم وأخرب بلادهم ، فدخلوا في طاعته قهرا ، ثم قصد الإمام مطهر ابن يحيى بن مطهر إلى " جبال اللّوز " « 2 » فطلع الجبل عليه قهرا وقتل طائفة من عسكره ، وخرج الإمام هاربا في طريق متوعرة وشعوب لم تسلك قبل ذلك ، وكان حريم الإمام في " تنعم " « 3 » فحط [ عليه ] « 4 » الملك المؤيد فتسلمه ورفق حريم الإمام فلحقوا به فأخرب " تنعم " خرابا عظيما ، وعاد إلى " صنعاء " ظافرا مسرورا ، وبعد ذلك اجتمعت الأشراف وهدموا ما بينهم ، واتفقت كلمتهم على حرب السلطان ، وكتب بعضهم إلى الملك المؤيد كتابا يقول فيه « 5 » : - تنحّ عن الدست الذي أنت صدره * وعدّ عن الملك الذي حزته غصبا رويدك إنّ اللّه قد شاء حربكم * وصيّرني الرحمن في ملكه حربا سأجلبها شعبا إليك شوازبا * مضمرة جردا مطهّمة قبّا
--> ( 1 ) في ( ط ) " سبع مائة " والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) جبل اللّوز : من جبال خولان ( الطيال ) في شرقي مدينة صنعاء ، يرتفع 3344 قدما عن سطح البحر . انظر ، معجم المقحفي ، 2 / 1381 . ( 3 ) نعم : قرية ووادي أسفل سد شاحك ، عداده من ضمن بلدان جبل اللوز من خولان العالية . انظر . المقحفي ، معجم المقحفي ، 1 / 241 . إسماعيل الأكوع ، البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي ص 62 . ( 4 ) ساقط من ( ط ) . ( 5 ) انظر . ابن الديبع ، قرة العيون . . . ، ص 341 .